السيد جعفر مرتضى العاملي
116
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وصفح عنه وسامحه . بل لقد قالوا : إن ما صنعه عمر ، من منع النبي « صلى الله عليه وآله » من كتب الكتاب كان هو الأصح والأصلح ، وأنه لو كتب ذلك الكتاب لاختلف المسلمون ، ولكانت المصيبة أعظم . وسيأتي بيان ذلك 4 - فجاء ما جرى على السيدة الزهراء « عليها السلام » ليؤكد إصرارهم على مناوأة النبي « صلى الله عليه وآله » في أهدافه ، وعلى أنهم لا يتورعون حتى عن الاعتداء على البنت الوحيدة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . إلى حد إسقاط الجنين ، وكسر الضلع ، وضربها إلى حد التسبب باستشهادها . . وذلك بعد أن جمعوا الألوف من المقاتلين ، خصوصاً من قبيلة بني أسلم . التي كانت تعيش أعرابيتها بالقرب من المدينة ، وقد قال تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ ) * ( 1 ) . وقد يعتذرون عن ذلك ويقولون للناس أيضاً : لعن الله الشيطان لقد كانت ساعة غضب وعجلة ، ولم نكن نحب أن نسيء إلى بنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وقد ندمنا أعظم الندم على ما صدر وبدر منا - رغم أن لنا ، أسوة برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإنه إذا كان النبي قد يبدر منه حين الغضب ما لا يناسب مقامه ، وفقاً لحديث : إني بشر أرضى وأغضب كما يغضب البشر ، اللهم من سببته أو لعنته الخ . . فكيف يمكن تنزيه غيره « صلى الله عليه وآله » عن مثل ذلك ؟ ! وهذا معناه : أن ما صدر منهم لا يعني بالضرورة أنهم لا يصلحون
--> ( 1 ) الآية 101 من سورة التوبة .